حدوث الصمة الأمينوسية

الكاتب: رامي -
حدوث الصمة الأمينوسية
"

حدوث الصمة الأمينوسية.

الصِّمَّة الأمنيوسيةamniotic fluid embolusهي مضاعفة نادرة وخطرة في الممارسة التوليدية. تقدَّر نسبة حدوثها بـ 1/6000 تقريباً، وتراوح نسبة الوفيات الوالدية فيها بين 20 ـ60% ووفيات الأجنة بين 20 ـ40%. تصادف 70% من حالات الصِّمّة في أثناء الولادة أو قبلها، و 30% بعد الولادة بساعات قليلة.

الإمراض

يثير عبور السائل الأمنيوسي أو جزيئاته (بعدّها أجساماً غريبة) إلى الدوران الوالدي ـ عن طريق تمزق الأغشية الجنينية بالقرب من وعاء وريدي خاصة في منطقة عنق الرحم، أو القطعة السفلية، أو مكان ارتكاز المشيمة ـ تفاعلاً تأقياً يؤدي إلى إفراز مواد وسيطة مختلفة مثل الهيستامين والبراديكينين واللوكوترينيعطي النتائج السريرية التالية:

1 ـ قصور قلبي تنفسي:وهو تالٍ لتشنج الأوعية الرئوية وتضيقها مع انسداد الدوران الرئوي الصغير وارتفاع الضغط الدوراني الرئوي ارتفاعاً عابراً يزيد في حمل القلب الأيمن وينقص امتلاء القلب الأيسر؛ مما يسبب هبوط الضغط الدموي، وفي الحالات الشديدة توقف القلب.

2 ـ نقص الأكسجة:وينجم عنه اضطراب التوازن بين التهوية والنفوذية الرئوية مما يفضي إلى اضطراب عصبي وسبات.

3 ـ اضطراب التخثر ضمن الأوعية:وآليته المرضية ليست واضحة بعد، وقد دُرِست بهذا الصدد الفعّالية العالية لعوامل التخثر في السائل الأمنيوسي، ويحدث بنسبة 30 ـ45% في النساء اللواتي يبقين على قيد الحياة بعد الطور الحاد.

الأعراض

تتجلى بطور بدئي حاد: يبدو فيه عسر التنفس وتسرعه، وقلق المريضة وهياجها، والزرقة مع انخفاض الضغط الشرياني حتى توقف القلب والتنفس.

وقد تدخل المريضة بعدئذٍ طوراً لاحقاً تبدو لديها فيه الأعراض التالية بنسب متفاوتة وهي الصرع الكبير بنسبة 10 ـ20%، والنزف المعمم حتى من مناطق وخز الإبر، أو مكان البضع الجراحي (قيصرية) أو من الرحم (ولادة مهبلية) مع عطالة رحمية، وحدوث وذمة رئوية ليست قلبية المنشأ (24 ـ70%).

التشخيص

ليست هناك طريقة واحدة وأكيدة لوضع التشخيص فجزيئات السائل الأمنيوسي في الدوران الوالدي الرئوي لا تكشف إلا بفتح الجثة.

ومن العوامل المؤهبة يمكن ذكر تزايد شدة المخاض بعد بثق جيب المياه العفوي أو المحدث ومحرضات المخاض بأنواعها المختلفة وتلوث السائل الأمنيوسي بالعِقي وتمزق الرحم وتمزقات عنق الرحم العالية وموت محصول الحمل والحقن ضمن الجوف الأمنيوسي والتجريف الجنَائي.

يستند التشخيص إلى الأعراض والعلامات السريرية وسيرها بشكل ثنائي الطور. وما يؤكد التشخيص هو مراقبة المريضة سريرياً ومخبرياً:

سريرياً:يراقب الضغط الدموي والنبض وطرح البول (قثطرة مثانية) وتخطيط كهربائية القلب، وصورة شعاعية للصدر والنظم التنفسي والإشباع الأكسجيني للدم الشرياني.

ومخبرياً:تراقب غازات الدم وعوامل التخثر (الصُفيحات وزمن الثرومبين، والفيبرينوجين ومضاد الثرومبين ونواتج تحطم الفيبرين واختبار انحلال العلقة الدموية).

وحين حدوث الصِّمّة في أثناء المخاض تراقب دقات قلب الجنين بجهاز مراقبة قلب الجنين.

التشخيص التفريقي

يجب التفريق بين الآفة والصِّمَّة الرئوية الخثرية (تترافق بآلام صدرية) والصدمة الإنتانية واحتشاء القلب، والإرجاج النفاسي والنوبات الصرعية والريح الصدرية، وانفكاك المشيمة الباكر وتمزق الرحم وعطالة الرحم.

المعالجة

حين الشك بالصمة الأمنيوسيَّة يجب التنسيق على الفور مع فريق العناية المشددة في المستشفى وطبيب التخدير وفريق نقل الدم.

هدف المعالجة هو توفير أكسجة كافية للمريضة، وإنعاش القلب ومعالجة الصدمة، ومعالجة اضطراب تخثر الدم، وتوليد المريضة بالوقت المناسب.

أما أكسجة المريضة فتجري بوساطة تنبيب الرغامى لضمان التهوية وكمية الأكسجين الكافية مع مراقبة غازات الدم وإنعاش القلب.

وفي معالجة الصدمة تفضَّل المراقبة الدورانية عن طريق قثطرة الوريد المركزي أو القثطرة الرئوية ونقل السوائل الغروية، ويعطى حين الضرورة الدوبامين بمقدار 3 ـ7 مكغ/كغ/دقيقة وسوكسينات الصوديوم هيدروكورتيزون بمقدار 500 ملغ/6 ساعات.

أما لمعالجة اضطرابات التخثر ـ بعد تحديد الزمرة الدموية، والتصالب الدموي ـ فيتم نقل الكريات الحمر المركّزة والبلازما القرية الطازجة بنسبة 1:2، ويعطى مضاد الثرومبين الأنتي ترومبينIIIـ والفيبرنيوجين في النزف الشديد، كما يجري نقل الصفيحات حين نقصها لأقل من 30.000 ـ 50.000. وفي الحالات الشديدة من النزف يحدث انحلال الفيبرين والفيبرينوجين ويمكن التأكد من ذلك باختبار انحلال العلقة. وفي هذه الحالة تعطى وريدياً مثبطات البروتياز مثل الترازيلول. ولا يعطى الهيبارين مادامت المريضة تنزف وتعداد الصفيحات أقل من 100.000 ـ والفيبرينوجين أقل من 200 ملغ/دل. يمكن بعد استقرار حالة المريضة والنزف إعطاء الهيبارين ذي الوزن الجزيئي المنخفض وبجرعة منخفضة للوقاية من الصِّمّات الخثرية.

ولتوليد المريضة يجب اختيار الوقت المناسب بحسب استقرار الوضع العام والتوليد السريع عن الطريق المهبلي قدر الإمكان أو اللجوء إلى القيصرية. وتبقى المريضة في العناية المُشددة حتى استقرار العلامات الحيوية وتوقف النزف.

أما عن النكس في الحمول التالية فلا توجد دراسة موثقة بعد، وفي الحالات القليلة التي صودفت لوحظ أن الحمول التالية والولادات قد مرَّت من دون مضاعفات.

"
شارك المقالة:
124 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook