تعرف على تاريخ التسامح الديني في الدولة العثمانية: الهجرة اليهودية في القرنين 18 و19

الكاتب: رامي -
تعرف على تاريخ التسامح الديني في الدولة العثمانية: الهجرة اليهودية في القرنين 18 و19
"""

تعرف على تاريخ التسامح الديني في الدولة العثمانية: الهجرة اليهودية في القرنين 18 و19

تعرف على تاريخ التسامح الديني في الدولة العثمانية: الهجرة اليهودية في القرنين 18 و19

إذا كانت اليهودية واليهود يدينون بالفضل للإسلام والمسلمين في بقائهم على قيد الحياة بعد أن كانوا في طريقهم إلى هاوية النسيان بسبب اضطهاد المسيحيين لهم، كما يقول المؤرخ اليهودي دافيد فاسيرشتاين، فإن الدولة العثمانية كان لها دور كبير في هذا الفضل، وفي حماية اليهود وغيرهم من الأقليات الدينية بما عرف عنها من تسامح مع أبناء جميع الديانات. ولا تزال كتب التاريخ تحتفظ بالأمر الذي أصدره السلطان بايزيد الثاني إلى أمراء الولايات العثمانية يأمرهم فيه بمساعدة اليهود الفارين من محاكم التفتيش الإسبانية، وحسن استقبالهم فكتب لهم """"لا تعيدوا يهود إسبانيا، واستقبلوهم بترحاب كبير. ومن يفعل غير ذلك، ويعامل هؤلاء المهاجرين معاملة سيئة، أو يتسبب لهم بأي ضرر سيكون عقابه الموت"""".
وقد شهد القرنان الثامن عشر والتاسع عشر عدة موجات من الهجرات من روسيا وبولندا والمجر ودول البلقان وشبه جزيرة القرم إلى داخل الدولة العثمانية. ويقدر المؤرخون عدد المهاجرين المسلمين الذين لجؤوا إلى الدولة العثمانية خلال تلك الهجرات بين أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن العشرين بأكثر من سبعة ملايين شخص. ولم تقتصر هذه الهجرات على المسلمين فحسب، بل ضمت أيضا اليهود والمسيحيين الأرمن.
جاء المصدر الأول لهذه الهجرات من شبه جزيرة القرم وبوجاك اللتين استولى عليها الروس خلال الحرب الروسية التركية 1774، وضمتا إلى روسيا بموجب معاهدة كوتشك كاينارجي، واستمرت هذه الهجرات حتى مطلع القرن العشرين. وجاءت موجة الهجرة الثانية إلى داخل الدولة العثمانية من القوقاز من داغستان وأبخازيا والشيشان وأنجوشيا وغيرها، فخلال الفترة من عام 1800-1859 كافح المسلمون في القوقاز ضد الغزو الروسي حتى تمكن الروس من قمع المقاومة وأسر الأمير شامل الداغستاني عام 1869 ما اضطر كثيرا من المسلمين إلى البحث عن ملاذ فلجؤوا إلى الأراضي العثمانية.
أما موجات الهجرة الثالثة فبدأت عام 1877 مع اندلاع أعمال العصيان في شبة جزيرة البلقان. وقد استمرت هذه الموجات من الهجرة دون توقف حتى سقوط الإمبراطورية العثمانية. وإلى جانب هذه الهجرات الكبيرة كانت هناك هجرات أخرى جاءت من كازان وبخارى في أسيا الوسطى ومن جزيرة كريت التي هجرها ما يقارب 450 ألف مسلم.
وكان من بين المهاجرين إلى الدولة العثمانية عدد كبير من اليهود الذين فضلوا العيش في كنف السلطان العثماني على العيش تحت حكم القيصر الروسي أو ملوك البلقان، كما يقر بذلك المؤرخون اليهود أنفسهم ومن بينهم كمال قرباط في دراسته عن هجرات اليهود في الإمبراطورية العثمانية. ومن بين اليهود الذين جاءوا من شبه جزيرة القرم جماعات من طائفة اليهود القرائين ومن يهود القرماتشاك الذين يتحدثون اللغة التركية، ويهود المناطق الجبلية في القوقاز، وكانوا أيضا يتحدثون التركية.

وضم المهاجرون الوافدون من دول البلقان يهودا إسبان (من المتحدثين بالإسبانية وكانوا قد رحلوا إلى البلقان بعد سقوط الأندلس 1492 ومحاكم التفتيش) ويهودا رومانيين، ويهودا أشكنازيين (رحلوا إلى البلقان من ألمانيا والمجر في القرن الرابع عشر، وكذلك يهودا من النمسا وروسيا (الذين رحلوا إلى البلقان في القرن التاسع عشر). كما شملت جماعات المهاجرين يهودا من اليمن وبخارى والهند الذين سكنوا في المناطق الخاضعة لحكم العثمانيين.
وتجمع المصادر التاريخية على أن هذه المجموعات العرقية المختلفة كان لها تمثيل، بشكل أو بآخر، لدى السلطة العثمانية. واستمرت الهجرات اليهودية من بلاد البلقان وروسيا إلى الدولة العثمانية حتى بعد انتهاء الحرب بين العثمانيين والروس، وكان السبب في ذلك تعصب حكومات روسيا والبلقان للمسيحية الأرثوذوكسية، واضطهادها لأتباع الديانات الأخرى على الرغم من عقد مؤتمر برلين بعد عام واحد من انتهاء الحرب عام 1878.
في المقابل نظر الباب العالي إلى اليهود الذين بقوا في دول البلقان على أنهم من رعايا الدولة العثمانية، ومنحهم اللجوء دون أي شروط مثلهم مثل المسلمين، أضف إلى ذلك أن القانون الأساس أو أول دستور للدولة العثمانية وضع في عهد السلطان عبد الحميد الثاني 1876، أعطى مواطني الدولة العثمانية جميعا، بمن فيهم اليهود، وضعا قانونيا متساويا دون النظر إلى الدين أو العرق. وعلى سبيل المثال نصت المعاهدة التي وقعتها الدولة العثمانية مع مملكة صربيا التي كانت قد حظيت باستقلالها قبل ذلك، على منح اليهود حقوقا مساوية لسائر السكان مثلما كان معهودا إبان حكم العثمانيين لصربيا، وفي عام 1872 طلب الصدر الأعظم محمد باشا من حاكم إمارة الأفلاق – جنوب رومانيا- وإمارة مولدافيا حماية اليهود الذين يعيشون هناك. ويشير المؤرخ اليهودي ه.ج كوهين في كتابه عن يهود الشرق الأوسط إلى أن اليهود في هاتين الإمارتين اللتين كانتا خاضعتين لحكم العثمانيين تعرضوا لاعتداء

"""
شارك المقالة:
86 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook