تعرف على السلطان عبدالحميد الثاني

الكاتب: رامي -
تعرف على السلطان عبدالحميد الثاني
"""

تعرف على السلطان عبدالحميد الثاني

تعرف على السلطان عبدالحميد الثاني

السلطان عبد الحميد الثاني هو السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، وآخر من أمتلك سلطة فعلية منهم . ولد في شعبان سنة 1258هـ/ 21سبتمبر (أيلول) 1842م .
وتلقى السلطان عبد الحميد تعليمه بالقصر السلطاني وأتقن من اللغات: الفارسية والعربية وكذلك درس التاريخ وأحب الأدب، وتعمق في علم التصوف، ونظم بعض الأشعار باللغة التركية العثمانية .
والسلطان عبد الحميد هو ابن السلطان عبد المجيد الأول، وأمه هي واحدة من زوجات أبيه العديدات وأسمها """" تيرمزكان قادين"""" الجركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات،فهو الابن الثامن بين أبنائه عموما ، والثاني في الذكور ، والثاني أيضاً بين أبنا عبدا لمجيد الذين تولوا السلطة والخلافة ، فعهد بعبد الحميد بعد وفاة أمه إلى زوجة أبيه """"بيرستو قادين"""" التي اعتنت بتربيته ولم تكن قد رزقت أولاداً، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب """"السلطانة الوالدة"""".
وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة وكان حذرا كتوما جدا ، قليل الكلام كثير الإصغاء ، من الصعب غشه ، وكان محافظا على التقاليد الإسلامية الشرقية العثمانية التركية ،وكان من مؤيدي المحافظة عليها، وتدرب على استخدام الأسلحة وكان يتقن استخدام السيف، وإصابة الهدف بالمسدس، وكان مهتماً بالسياسية العالمية ويتابع الأخبار عن موقع بلاده منها بعناية فائقة ودقة ناردة .
توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه .
تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة ، في 11 شعبان 1293هـ، الموافق 31 آب (أغسطس) 1876م،وكان عمره آنذاك 34عاما إلا19عشر يوما ، وتبوَّأ عرش السلطنة يومئذٍ على أسوأ حال، حيث كانت الدولة في منتهى السوء والاضطراب، سواء في ذلك الأوضاع الداخلية والخارجية.

ذكر مصطفى عاشور في مقاله عن السلطان عبد الحميد
أن السلطان عبد الحميد الثاني – رحمه الله - كان يرى ضرورة العمل على توحيد القوى الإسلامية لمجابهة الروح الاستعمارية الطامعة في الدولة العثمانية؛ لذلك سعى إلى طرح شعار الجامعة الإسلامية، وجعلها سياسة عليا لدولة الخلافة، فعمل على تدعيم أواصر الأخوة بين مسلمي الصين والهند وإفريقيا، ورأى في ذلك الشعار وسيلة لتوحيد الصفوف حوله وحول دولته في الداخل والخارج؛ فاستعان بمختلف الرجال والدعاة والوسائل لتحقيق غرضه، فأقام الكليات والمدارس، وربط أجزاء الدولة بـ30 ألف كيلومتر من البرق والهاتف، وبنى غواصة وقامت تجارب الغواصة من ماله الخاص وفي ذلك الوقت لم تكن انجلترا تملك سفينة تسير تحت الماء ، وعني بتسليح الجيش.
إلا أن أعظم مشروعاته الحضارية هو سكة حديد الحجاز لتيسير الحج على المسلمين، بحيث يستعاض بهذا المشروع عن طريق القوافل الذي كان يستغرق السفر به أربعين يومًا، وانخفضت المدة بالخط الحديدي إلى أربعة أيام.
وقد خلق هذا المشروع العملاق الذي وصلة تكلفته 3ملايين جنيه وقد استغرق إنجازه سبع سنين من 1320ه-1327 ه ـ حماسة دينية بالغة بعدما نشر عبد الحميد الثاني بيانًا على المسلمين يدعوهم فيه للتبرع، وافتتح القائمة بمبلغ كبير؛ فتهافت المسلمون من الهند والصين وبقية العالم على التبرع، باعتبار أن هذا المشروع هو مشروع المسلمين أجمعين وتبرع السلطان بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص. وتبرع شاه إيران بخمسين ألفًا، وأرسل خديوي مصر عباس حلمي الثاني كميات كبيرة من مواد البناء، وتألفت في سائر الأقطار الإسلامية لجان لجمع التبرعات.
وأصدرت الدولة العثمانية طوابع ( تمغات ) لمصلحة المشروع، وجمعت جلود الأضاحي وبيعت وحولت أثمانها إلى ميزانية الخط، وبذلك انتقلت حماسة إنشاء الخط الحجازي إلى العالم الإسلامي، وكان مسلمو الهند من أكثر المسلمين حماسة له و لم تقتصر تبرعات وإعانات المسلمين على الفترات التي استغرقها بناء الخط فحسب، بل استمر دفعها بعد وصوله إلى المدينة المنورة؛ أملاً في استكمال مدّه إلى مكة المكرمة.
وقد وصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (22 رجب 1326هـ = 23 أغسطس 1908م) وأقيم الاحتفال الرسمي لافتتاح الخط الحديدي بعد ذلك بأسبوع ليصادف تولي السلطان عبد الحميد الثاني السلطنة.
أسدى الخط الحجازي خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام؛ حيث استطاع حجاج الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يومًا، مع العلم أن الوقت الذي كان يستغرقه القطار هو (72) ساعة فقط، أما بقية الأيام الخمسة فكانت تضيع في وقوف القطار في المحطات وتغيير القاطرات.
استمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات نقلت خلالها التجار والحجاج.



من أهم إنجازاته :


في وسط هذه التيارات والأمواج المتلاطمة تقلد السلطان عبد الحميد الحكم، وبدأ في العمل وفق السياسة الآتية :
1- حاول كسب بعض المناوئين له واستمالتهم إلى صفه بكل ما يستطيع.
2- دعا جميع مسلمي العالم في آسيا الوسطى وفي الهند والصين وأواسط أفريقيا وغيرها إلى الوحدة الإسلامية والانضواء تحت لواء الجامعة الإسلامية، ونشر شعاره المعروف """"يا مسلمي العالم اتحدوا""""، وأنشأ مدرسة للدعاة المسلمين سرعان ما أنتشر خريجوها في كل أطراف العالم الإسلامي الذي لقي منه السلطان كل القبول والتعاطف والتأييد لتلك الدعوة، ولكن قوى
الغرب قامت لمناهضة تلك الدعوة ومهاجمتها .
3- قرّب إليه الكثير من رجال العلم والسياسة المسلمين واستمع إلى نصائحهم وتوجيهاتهم .
4- عمل على تنظيم المحاكم والعمل في """"مجلة الأحكام العدلية"""" وفق الشريعة الإسلامية .
5- قام ببعض الإصلاحات العظيمة مثل القضاء على معظم الإقطاعات
الكبيرة المنتشرة في كثير من أجزاء الدولة، والعمل على القضاء على الرشوة وفساد الإدارة .
6- عامل الأقليات والأجناس غير التركية معاملة خاصة، كي تضعف فكرة العصبية .
7- اهتم بتدريب الجيش وتقوية مركز الخلافة .
8- حرص على إتمام مشروع خط السكة الحديدية التي تربط بين دمشق والمدينة المنورة لِمَا كان يراه من أن هذا المشروع فيه تقوية للرابطة بين المسلمين .


عبد الحميد والدول الكبرى :


كان السلطان شخصيًا غير مرغوب فيه بالنسبة للدول الأوروبية؛ وبصفته خليفة للمسلمين فإن له نفوذا وسلطانا روحيا على رعايا الدول الأوروبية المسلمين.
لم يكن من الممكن لأي من الدول الكبرى أن تقتطع أجزاء من الدولة العثمانية في أوروبا أو البلقان في ظل وجود عبد الحميد الثاني؛ لذا أخذت فكرة إسقاطه تكتسب ثقلا كبيراً بين أعدائه .
و في مذكرات السلطان عبدا لحميد يقول رحمه الله في رسالة كتبها بعد خلعه من الحكم إلى شيخه : """" محمود أبو الشامات """" : ( أنني لم أتخلَ عن الخلافة الإسلامية لسبب ما سوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد المعروفة باسم جون تورك و تهديدهم اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا على بان أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف وأخيرا وعدوا بتقديم 150 مليون ليرة إنجليزية ذهبا فرفضت هذا التكليف . لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد على ثلاثين سنة فلم أسود صحائف المسلمين آبائي واجدادي من السلاطين والخلفاء وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي وأبلغوني أنهم سيبعدونني إلى (اسلانيك ) فقبلت هذا التكليف الأخير وحمدت المولى وأحمده أنى لم أقبل أن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة ) .
ويلاحظ أن السلطان عبد الحميد كان بعيدًا عن سفك الدماء أو أسلوب الاغتيالات وتصفية معارضيه، وكان لا يلجأ إلى عقوبة السجن إلا في القليل، ثم يغيرها بالنفي .اهـ


وفاته :

نفي عبد الحميد إلى مدينة سالونيك وبقي هناك تحت الحراسة المشددة وفي أحوال سيئة،80 كان لعبد الحميد أموال مودعة في البنوك الألمانية، ضغط الاتحاديون عليى السلطان فترة طويلة حتى تنازل لهم عنها، إلا أنه شرط عدة شروط عليهم لأخذها وهي عودة ابنه عبد الرحيم أفندي إلى اسطنبول ليتحصل على العلم، وعودة بناته ليتزوجن، ومنح بعض العمال معه الحرية، وتخصيص قدر كافي من النقود له وشراء قصر ألاتيني وغيرها من الشروط،81وبقي هناك في سالونيك من 1908م وحتى اندلاع حرب البلقان الاولى عام 1912م لأن مدينة سالونيكأصبحت معرضة للخطر وبهذا قُرر نقله إلى العاصمة اسطنبول وقد خصصت له السفارة الألمانية باخرتها، ووصل إليها في 1 نوفمبر 1912م واستقر في قصر بكلربكي تدهورت صحة عبد الحميد وأصبح يشكو من الإرهاق ومن مشاكل في الجهاز الهضمي وفي 9 فبراير 1918 م شعر بألم في جسمه بعد أن نهض من مائدة الطعام، وكان طبيبه الخاص قد حصل على أذن، فقام أحد من كانوا معه وهو """"راسم بك"""" باستدعاء طبيب أخيه الأصغر محمد وحيد الدين الذي أصبح سلطاناً لاحقاً، وعندما فحصه أبلغهم بأن مرضه بوادر سل خطير، فابلغ راسم بك السلطان محمد الخامس، وفحصه الدكتور """"عاطف بك"""" وتوصل لنفس الأمر،
واستدعوا طبيباً مشهور وهو """"نشأت عمر بك"""" ليفحصه. وعند الصباح التالي أصر على الاستحمام على غير رغبة الطبيب وعند خروجه منه بدأ يتصبب عرقا وأرسل أخوه السلطان محمد رشاد الأطباء ودخلوا عليه وقالوا أنه من الممكن أن هذا نتيجة الإفراط في الطعام في الليلة السابقة. واستدعي ابنه محمد سليم أفندي وأحمد أفندي وقبل دخولهم عليه توفي وكان ذلك في 10 فبراير
"""
شارك المقالة:
110 مشاهدة
هل أعجبك المقال
0
0

مواضيع ذات محتوي مطابق

التصنيفات تصفح المواضيع دليل شركات العالم
youtubbe twitter linkden facebook